محمد المقداد الورتتاني
115
البرنس في باريس
القانون حتى في أواخر القرن السادس عشر وتمسكوا به بعد نحو اثني عشر قرنا ، وذلك عندما طلبت إسبانيا بمناسبة تحريم البابا هنري الرابع لما كان من البروتستانت ، أن تكون امرأة منهم ملكة على فرانسا ، فقالوا لا يجوز تغيير القانون الفرنساوي القديم القاضي بحرمان النساء من التاج الملكي . والفرنساويون مشرعون من قديم يسنون القوانين ويحافظون عليها كالرومانيين . ولما هجم ( أتيل ) ملك ( الليها ) على الفرا في القرن الخامس بعد المسيح اتحد هؤلاء مع الفيزيكو ، إخوانهم البرابرة ، ومع السكان الأصليين وهم كولو رومان أي الكولوا والرومان وأطردوا الليهانيين . قلت ولولا اتحاد الغاليين السكان الأصليين مع القبايل الافرنكية الدخيلة في بلاد غاليا لما أمكن للافرنك التغلب على الليهانيين ، خصوصا لو انضم الغاليون السكان الأصليون إلى العدو المهاجم لكان انكسار الإفرنك في الحروب وخروجهم من أراضي غاليا سهلا جدا لوقوعهم بين نارين . نظير هذا الاتحاد جرى في حروب يوسف بن تاشفين للإسبان واتحاد سكان الأندلس مع المرابطي المؤلف جيشه من السودان وبرابرة المغرب الأقصى ، فانتصر بذلك ابن تاشفين في واقعة الزلاقة عام 479 هجريا مع زعيم ملوك الأندلس صاحب إشبيلية ابن عباد على العدو انتصارا باهرا ، وكانت الأندلس من بعد ذلك له وللأندلسيين . وكما اطمأنت خواطر الدولة العربية في شمال إفريقيا ورسخ قدمها لما اتحد معها السكان الأصليون وهم البرابرة ، بل وفتحوا معها شبه جزيرة الأندلس ، أما قبل الاتحاد مع السكان الأصليين فقد كانت إفريقية تتقد نارا . والفضل في ذلك لموسى بن نصير الذي استمالهم بإحسانه حتى أعطوه أبناءهم فتح بهم سلطنة الأندلس . وكذلك عبد المومن بن علي استمال سكان المملكة التونسية من الجنس العربي الوارد من الأبواب المصرية والمتغلب على دولة صنهاجة بالقيروان وبجاية واستنجدهم بقصيدته المشهورة التي يقول فيها : أقيموا إلى العلياء هوج الرواحل * وشدوا إلى الهيجاء جرد الصواهل بني العم من آل هلال بن عامر * وما ولدته وائل وابن وائل